الشيخ عبد الغني النابلسي

249

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه مخمّسا البيتين المنسوبين إلى الشيخ الأكبر قدّس سرّه : صدقتم هي الأكوان تطوى وتنشر وفي صدف الأوقات للحقّ جوهر كما قال محيي الدين وهو المقرّر لنا دولة في آخر الدهر تظهر * فتظهر مثل الشمس لا تتستّر ألا نحن قوم قد عرفنا بهولنا بقوّتنا لا نستقلّ وحولنا تنحّ ولا تنكر نصبك بصولنا فمن كان منّا أو يقول بقولنا * فبشّره بالدّنيا والأخرى يبشر وقال رضي اللّه عنه وصية ونصيحة لمن قال له : رأيتك في المنام تقول لي نحن أهل الصفا فعطف بالواو على قوله في المنام فقال : ونحن أهل الصفا لا نقبل الكدرا * أقبل علينا صفيّا واسمع الخبرا وكن بأوصافنا في القرب متّصفا * تنل مرادك منّا كيف منك جرى واستعمل الصبر فيما كنت تطلبه * فإنّما يبلغ الآمال من صبرا واقصد إلهك لا تقصد سواه تفز * ويذهب اللّه عنك السوء والضّررا إياك إياك لا تشرك به أحدا * مما سمعت وما عيناك فيه ترى فإنّه واحد فرد تنزّه عن * كلّ الحوادث بل لا يشبه الصّورا وقد تكفّل بالأرزاق من أزل * لا الأغنيا هو ينساهم ولا الفقرا غيب عن العقل حقّ والسّوى عدم * فحقّق الأمر واترك كلّ ما خطرا واقنع به حيثما ولّيت معترفا * بفضله فاز من للفضل قد شكرا ولا تكن يائسا منه وإن كثرت * منك الذنوب لعلّ الذنب قد غفرا لا أنت تدري ولا يدري سواك وإن * جلّ المقام فإنّ السرّ قد سترا واحذر من الأمن أيضا فهو مهلكة * واللّه يمكر فاحسب أنّه مكرا ثمّ استقم دائما ترجو مواهبه * وتختشي منه تقضي عنده الوطرا وقال رضي اللّه عنه : نحن الملوك الفقرا * في الناس حكمنا جرى ولا جنود عندنا * ولا نريد عسكرا